أشيائي الحبيباتِ
أعجبُ منكِ حينما أتحدثُ عنكِ، فبالرغم من تداعي جسدي هذا، إلا أنَّه كلما تداعى منهُ شيءٌ، صار شيئًا يغزلُ لكِ تلك الكلمة اللعينة.
فأخافُ طمرها في أعماقي، فتصبحُ قنبلةً تُخلخل كياني وتقوّض وجودي، فأجدني أقولها للكل عداكِ، لعلّه هذا سببُ لُطفي وليني الجديدين.
جمالكِ كثيرٌ وشديد، يكفي لأرويه على مدى أربعة أعمار فوق عمري، ويفيض…
أجدُ بكِ الكثير لأحكي عنه، لكنني لا أجدُ فاهي ليحكي، مشغولٌ هو يقبّل طيفكِ.
وكلما تذكرتُكِ، داعبَ شيءٌ من عطركِ ضلوعي،
وكلما تحدثتُ عنكِ، أسمعُ معي جمهورًا يحيي هذا الحديث،
جمهورًا من كل خلية دمٍ وذرات عقلٍ، وجوقة من نبضي وموكب من وجداني تحويني.
وكلما نطقتُ اسمكِ ذاك، أغمضُ عيناي خشية النور المتفجر من أعماقي،
وحتى عندما أتحدثُ عنكِ سوءًا واحدًا بلساني، أجدُ أسناني تغزلُ عنكِ ألف مديحٍ ورثاء،
وكلما سمعتُ صوتكِ، مهما كان حديثك،
يكون ردي: أهلًا، يا هذا الرقص في طبلات وجداني، عُد، سحقًا! سأشلّ من جمودي.
وكلما تذكرتُ لحظةً كنتِ بها بين يمناي، تذكرتُ أيضًا كيف فضضتِ منهما كالشلال،
وكلما عشتُ يومًا، أيُّ يومٍ، في عالمي هذا، وجدتُكِ موجودةً فيه أكثر مني، تعيشين على نبض قلبي بدلًا عني، وأُتركُ أنا بلا حيٍّ يُحييني.
عالمي هذا، كان عالمكِ قبل أن أسكنه،
ولهذا عالمي، ملطخٌ للغاية بكِ.
ورغم امتلاء نواياي بالاعتذار، إلا أن الاعتذار لي هذه المرة، لن أعتذر لكِ، بل سأعتذر لي.
فحبي لكِ سلبكِ مني،
فلو أحببتُكِ بقدرٍ أقل،
فلو وضعتُكِ على ميزانٍ أعدل،
لما ضعتِ مني،،
فابتلائي السماوي هو سلب أشيائي الحبيبات، لحكمةٍ أجهلها…
وقد كنتُ قبل هذا اليوم أعلمها،
ألئن سُلبت أشيائي الحبيبات من صدري، تخلّق ثقبٌ بداخلي، وظل ينمو من وعثاء العيش حتى يكفيكِ.
فإن أنتِ اليوم تركتِ ثقبًا نلتهُ لكِ بشقاء روحي، وعناء عقلي،
فإذًا، ما الحكمة اليوم؟
إن لم يكبر الجرح ليكفي زرعكِ في أحشائه،
فما داعيه؟
أعتذر لي، فأنا
جعلتُكِ
كلَّ
أشيائي الحبيباتِ.
٢٠٢٥/٥/٢٥
٠٥:٢٥ص
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق